العلامة الحلي
106
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الكراهة الشديدة ؛ لما في ذلك من التعرّض للحاجة وسؤال الناس ، وهو شديد الكراهة . وهو أحد وجوه الشافعيّة « 1 » ؛ لقوله تعالى : وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ « 2 » وقال تعالى : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا « 3 » . ولما رواه العامّة أنّ رجلا جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمثل البيضة من الذهب وقال : يا رسول اللّه ، خذها فهي صدقة وما أملك غيرها ، فأعرض عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، إلى أن أعاد القول مرّات ، ثمّ إنّه أخذها ورماه بها رمية لو أصابته لأوجعته ، ثمّ قال : « يأتي أحدكم بما يملك فيقول : هذه صدقة ثمّ يقعد يتكفّف وجوه الناس ، خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى » « 4 » . ومن طريق الخاصّة : ما رواه ابن بابويه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « أفضل الصدقة صدقة عن « 5 » ظهر غنى » « 6 » . وعن الصادق عليه السّلام قال : « ضمنت لمن اقتصد أن لا يفتقر ، وقال اللّه عزّ وجلّ : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ « 7 » والعفو : الوسط ، وقال اللّه عزّ وجلّ : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 421 ، روضة الطالبين 2 : 203 . ( 2 ) سورة الإسراء : 29 . ( 3 ) سورة الفرقان : 67 . ( 4 ) سنن الدارمي 1 : 391 ، سنن أبي داود 2 : 128 / 1673 ، صحيح ابن خزيمة 4 : 98 / 2441 ، المستدرك - للحاكم - 1 : 413 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 4 : 154 بتفاوت فيها ، وورد نصّه في العزيز شرح الوجيز 7 : 421 . ( 5 ) في النّسخ الخطّيّة والفقيه : « على » بدل « عن » . ( 6 ) ثواب الأعمال : 170 / 15 ، الفقيه 2 : 30 / 115 . ( 7 ) سورة البقرة : 219 .